ابن الجوزي
130
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنها الصلوات الخمس ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس ، وابن المسيب ، ومسروق ، ومجاهد ، والقرظي ، والضحاك ، والمقاتلان : ابن سليمان ، وابن حيان . والثاني : أنها سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، رواه منصور عن مجاهد . والأول أصح ، لأن الجمهور عليه ، وفيه حديث مسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه عثمان بن عفان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه توضأ ، وقال : " من توضأ وضوئي هذا ، ثم صلى الظهر ، غفر له ما كان بينها وبين صلاة الصبح ، ومن صلى العصر ، غفر له ما بينها وبين صلاة الظهر ، ومن صلى المغرب ، غفر له ما بينها وبين صلاة العصر ، ثم صلى العشاء ، غفر له ما بينها وبين صلاة المغرب ، ثم لعله أن يبيت ليلته يتمرغ ، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح ، غفر له ما بينه وبين صلاة العشاء ، وهن الحسنات يذهبن السيئات " . فأما السيئات المذكورة ها هنا ، فقال المفسرون : هي الصغائر من الذنوب . وقد روى معاذ ابن جبل ، قال : قلت : يا رسول الله ، أوصني ، قال : " اتق الله حيثما كنت " ، قال : قلت : زدني ، قال : " أتبع السيئة الحسنة تمحها " ، قلت : زدني ، قال : " خالق الناس بخلق حسن " . قوله تعالى : ( ذلك ذكرى للذاكرين ) في المشار إليه ب ( ذلك ) ثلاثة أقوال : أحدها : أنه القرآن . والثاني : إقام الصلاة . والثالث : جميع ما تقدم من الوصية بالاستقامة ، والنهي عن الطغيان ، وترك الميل إلى الظالمين ، والقيام بالصلاة . وفي المراد بالذكرى قولان : أحدهما : أنه بمعنى التوبة . والثاني : بمعنى العظة . واصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين ( 115 ) قوله تعالى : ( واصبر ) فيما أمر بالصبر عليه قولان : أحدهما : لما يلقاه من أذى قومه .